تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

210

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تصديقية تختلفان في كلتا الدلالتين على ما تقدّم ، والحجة عليه هو الوجدان القاضي بأن ما يفهم من صيغة ( افعل ) يختلف عما يفهم من صيغة ( لا تفعل ) اختلافاً ذاتياً لا اختلافاً بحسب المتعلّق كما هو مدّعى القدماء ، هناك منبهات لهذا الوجدان ، أهمّها : أنّ الصيغتين لو كان مفادهما متبايناً - كما هو المدّعى - فلا نحتاج إلى افتراض شيء وراء المعنى الحرفي للهيئة والمعنى الاسمي للمادّة في اقتناص مفاد الأمر والنهي كاملة . فيكون مدلول ( صلّ ) مثلًا هو الإرسال والتحريك نحو الصلاة أي النسبة الإرسالية نحو الصلاة ، ومدلول ( لا تصلّ ) مثلًا ، هو الزجر والمنع عن الصلاة أي النسبة الزجرية عن الصلاة » « 1 » . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : « ومهما يكن فالأصل في دلالة الأمر أنه يدلّ على طلب المادّة وإيجابها » ، وهذا مما لا إشكال فيه . قوله ( قدّس سرّه ) : « ولكنه يستعمل » ، أي ولكن الأمر في مقام الاستعمال والإرادة ، قد يراد منه غير الطلب ، لا المدلول التصوّري فإنه لا يتغيّر . نعم ، المراد الجدي قد يتغيّر من مورد إلى آخر . قوله ( قدّس سرّه ) : « ليس مفاده الطلب والوجوب » ، تصديقاً . قوله ( قدّس سرّه ) : « لوضوح أن شخصاً لو لم يستقبل القبلة بالذبيحة لم يكن آثماً » ، فهذا من واضحات الفقه ، أما إذا شككنا أنه مولوي أو إرشادي فحينها نبني على المولوية . قوله ( قدّس سرّه ) : « وقد يعبَّر عن ذلك بالوجوب الشرطي » ، هذا غير الواجب المشروط . الواجب شيء آخر ، هو ذلك الواجب التكليفي المشروط

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 14 .